صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
310
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
حيث نبذته فيه في حياتك الدنيا قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً « 1 » وهو كتابه المنزل عليه لا كتاب الأعمال فإنه حين نبذه وراء ظهره ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ « 2 » . وأما الموازين فيجعل فيها الكتب والصحائف كما يوزن هاهنا الأنظار الصحيحة والفاسدة بعلم الميزان ليظهر صحتها وفسادها ويستبان صحيحها من فاسدها وآخر ما وضع في الميزان قول العبد الحمد لله ولهذا قال النبي ص : الحمد لله ملء الميزان . وكفة ميزان كل أحد بقدر علمه وكل ذكر وعمل يدخل فيه إلا لا إله إلا الله لأن كل عمل له مقابل في عالم التضاد وليس للتوحيد مقابل إلا الشرك ولا يجتمعان في ميزان أحد إذ اليقين الدائم كما لا يجامع ضده لا يتعاقبان على موضوع واحد فليست للكلمة ما يقابلها ويعادلها في الكفة الأخرى ولا يرجح عليها شيء كما يدل عليه حديث صاحب السجلات « 3 » وأما المشركون فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً « 4 » لأن أعمال خيرهم محبوطة وأما الصراط فهو طريق الجنة يشتمل عليه الشرع الأنور وهو هاهنا معنى وفي الآخرة له صورة محسوسة يقول الله لنا وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ « 5 » ولما تلا رسول الله ص هذه الآية خط خطا وعن جنبيه خطوطا فالمستقيم هو صراط التوحيد الذي سلكه جميع الأنبياء وأتباعهم والمعوجة هي طرق أهل الضلال والمشرك لا قدم له على صراط التوحيد وله قدم على صراط الوجود والمعطل لا قدم له على صراط الوجود والموحد وإن كان فاسقا لا يخلد
--> ( 1 ) س 57 ى 13 ( 2 ) س 84 ى 14 ( 3 ) السجلات جمع السجل أي الدفتر فقد ورد أن رجلا لم يعمل خيرا وقد تلفظ يوم بكلمة لا إله إلا الله مخلصا فيوضع في مقابلة تسعة وتسعون سجلا من أعمال الخير ظاهر الحديث المقابلة وزاد عليها المصنف المعادلة ( 4 ) س 18 ى 105 ( 5 ) س 6 ى 154